العلامة الحلي
167
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
ومن الشافعيّة مَنْ خرّج منه قولاً آخَر من قول الشافعي في الثمرة والطعام إذا رهنه إلى محلٍّ يفسد قبله . وقال غيره : هذا ليس بصحيح ؛ لأنّ الطعام الرطب الظاهر من جهة الراهن بيعه إذا خشي تلفه ، وجعل ثمنه رهناً ، وهنا له غرض في حصول العتق ، فافترقا . وقال بعض الشافعيّة : فيه طريقان ، أحدهما : أنّه على القولين في رهن ما يتسارع إليه الفساد ، فعلى قول يُباع إذا قرب أوان وجود الصفة ، ويُجعل ثمنه رهناً . قال الجويني : هذا إنّما ينتظم إذا قلنا بنفوذ العتق المعلّق قبل الرهن عند وجود الصفة حالة الرهن ، أمّا إذا لم نقل بذلك ، فلا يخاف تسارع الفساد إليه وفوات الوثيقة ، فيُوجّه الخلاف بشئ آخَر ، وهو : أنّ الرهن هل يصلح دافعاً ( 1 ) للعتق المستحقّ بالتعليق ؟ فتارة نقول : نعم كالبيع ، وأُخرى نقول : لا ؛ لضعفه . والطريق الثاني - وهو المشهور - : القطع بالمنع ؛ لفوات مقصود الرهن قبل المحلّ ، وليس ذلك كرهن ما يتسارع إليه الفساد ؛ لأنّ الظاهر من حال صاحب الطعام الرضا بالبيع عند خوف الفساد لئلاّ يضيع ، فالظاهر من حال المعلّق أيضاً العتق ( 2 ) ، وقد تقدّم . والثالث : أن يجوز تقدّم الصفة على حلول الدَّيْن وبالعكس ، ولا يتيقّن أحد الأمرين ، مثل أن يقول : إذا قام زيد فأنت حُرٌّ ، أو : إذا دخلت الدار ، أو : كلّمت فلاناً .
--> ( 1 ) في الطبعة الحجريّة و " ج " : " رافعاً " . والظاهر ما أثبتناه من " العزيز شرح الوجيز " . ( 2 ) كذا ، وفي " العزيز شرح الوجيز " : " والظاهر من حال المعلّق إمضاء العتق " .